اكتساب صوت من خلال الموسيقى: قصّة منور

يُخبرنا منور قائلاً: "عندما هربْتُ من سوريا، كان عليّ أنْ أبدأ من الصفر وأخلق لنفسي فرصاً جديدةً".

وصل منور إلى الأردن مع أهله وإخوته منذ ثلاث سنوات. ومن المعلوم أنّ الانتقال إلى بلدٍ جديدٍ غالباً ما يعني تصفير العدّادات والبدء من جديد، وما يتطلبّه الأمر من تكيُّفٍ مع المحيط الجديد وإيجاد طرق مختلفة وجديدة لبناء حياةٍ في مكانٍ مختلف.

"كنتُ خجولاً. وكان خجلي يردعني عن القيام بأمورٍ عديدة، أمور حُرِمْتُ منها ... ومن ثمّ وقعْتُ على مشروع أصوات فاعلة. فأصبحْتُ أكثر شجاعةً ولم أعُدْ أخاف إلى هذا الحدّ بعد ذلك. لقد عملْتُ على تطوير نفسي. مشروع أصوات فاعلة أعطاني الحافز لأكمل دون أنْ أخجل من أيّ شيء".

أصوات فاعلة هو مشروع جمع 450 من الشباب السوريين ومجتمعاتهم المضيفة في الشرق الأوسط وأوروبا ليخلق شبكةً بهدف بناء السلام ويساعد هؤلاء على إيجاد صوتٍ لهم.

"تُساعدني الموسيقى بطرقٍ عدّة على التّعبير عمّا أشعر به في أعماق ذاتي"

وكان من خلال هذه الشبكة أنْ تمكّن منور من إيجاد سبيلٍ للتّعبير عن نفسه مجدّداً. يُطلعنا منور قائلاً: "في صغري، أحبَبْتُ موسيقى الراب لأنّها جعلتْني أشعر بالحماسة. ولكنّني الآن، وجدْتُ قوّةً فيها. أنا أغنّي الراب كسبيلٍ لنَشْر رسالتي والتّعامُل مع ما أمرّ به من تجارب. الموسيقى تُساعدني بسبلٍ عدّة على التّعبير عمّا أشعر به في أعماق ذاتي، وعلى التنفيس عن قهري. هذا ما يُمثّله الراب بالنسبة لي: وسيلة لإيصال رسالة".

"الراب الذي أغنّيه يتمحور حول سوريا لأنّني أريد أنْ أعود إليها. أنا مُشتاقٌ إلى سوريا". ويتابع منور فيقول: "أنا أذهب إلى الجبل القريب من بيتي أحياناً. من هنا، أستطيع أنْ أرى الحدود السورية. حين قمْتُ بالرحلة منذ زمنٍ قريبٍ، شعرْتُ وكأنّني وجدْتُ الفرح مجدّداً كوْني على مقربة من سوريا. وقد شغلَتْ هذه التجربة أفكاري طيلة أيّام".

وبالرغم من الشوق والمشقات والانسلاخ، لا يكفّ منور يحلم بمستقبلٍ واعدٍ لنفسه.

يقول منور مُبتسِماً: "أريد أن أواصل غناء الراب وتطوير موهبتي، على أمل أنْ يتحقّق حلمي ذات يوم فأصبح مشهوراً". فقد ساعده مشروع أصوات فاعلة لكي يؤمن بنفسه مجدّداً وأعانه في مسيرة نضجه. ويُضيف قائلاً: "رسالتي إلى جميع السوريين هي التالية: ربّما تطول الحرب أكثر بعد، فاتّخِذوا خطوات، انشطوا، قدِّموا شيئاً لبلدكم ولنفسكم حتّى تساعدوا هذه الأخيرة على النُّضج".

منور، وعلى غرار الشباب الآخرين، هو جزء من شبكة أصوات فاعلة، وهو مَثَلٌ عن كيف لا توقف المسير حتّى وإنْ قسَتْ الحياة عليك. هؤلاء الشباب هم المثال الحيّ على أنّ الإيجابية والقوّة وحسّ الهدف مزايا قد تقف في وجه الشدّة وتنتصر عليها.

منور يغنّي الراب لأجل سوريا

دعونا نُرجِع الأمل للنّاس في داخل بلادنا

دعونا نصلّي ركوعاً سائلين الربّ أنْ يحميها

لا تقُلْ لي: أنا محكومٌ بطائفتي، فهذا ديني

سوريا لا تزول حتّى بمرور السّنين

هي تحارب لتحمي أبناءها فيما نحن نؤذيها

نشرب من مياهها ونذكرها بالسّوء خارجها

لكنّ سوريا لا تموت، سوريا هي أمّ

ولَكُنّا تقبّلنا مُرّ مياهها

لو استطعنا أنْ نبقى فيها

الأهمّ أنّنا إذا اتّحدنا كلّنا معاً

نستطيع أنْ نُعيد بناءها

فنفديها بالدمّ، ونحتضنها في القلب

أتذكّر أفضالكِ عليّ في صغري

والآن أعجز عن الدّفاع عنكِ

وهذا ما يسحقني

أرجو أنْ تُسامحيني يا قرّة عيني

لا أتخلّى عنكِ وإنْ انتُزِعْتُ عنكِ

لن نحاول أنْ نسامح أو ننسى أنّنا رحلنا

بودّي أنْ أقول لكِ: يا سوريا

قسماً بالله، لكِ اشتقنا


تُموِّل المشروع المفوضيّة الأوروبيّة ويقوده المجلس البريطاني ويتمّ تنفيذه من خلال اتّحاد شركاء (بمَنْ فيهم إنترناشونال ألرت، و Search for Common Ground، و Globally Connected).