أزمة المناخ وإدارة الموارد الطبيعية

تتّصف العلاقة بين المناخ والنزاع بأنها معقدة. فتهدد الظواهر المناخية المتطرفة وتقلُّبها سبل العيش والأمن الغذائي والصحة والرفاه لملايين الأشخاص في كل أنحاء العالم، ويتأثر أولئك الذين يعيشون في الدول الهشة والمتضرِّرة بفعل النزاع أكثر من غيرهم.

ومن المرجح أن تكون لهذه الدول نفسها حوكمة ومؤسسات ضعيفتان ومستويات عالية من عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية، مما يجعلها غير مجهَّزة للتعامل مع آثار تغير المناخ. يمكن أن يؤدي ذلك إلى خلق التوترات والهشاشة ضمن المجتمع أو مفاقمتهما وأن يعزّز احتمال تدهور الأوضاع ونشوب نزاع عنيف.

إنّ التنافس على الموارد الطبيعية – بما فيها الأراضي والغابات والمياه – هو محرّك رئيسي للنزاع، لا سيما في الدول الهشة. لذلك، فإنّ إدارة الموارد الطبيعية بشكل منهجي وعادل وشامل وسريع الاستجابة أمر حيوي لتعزيز جهود التكيف الفعال مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره، ما من شأنه أن يحول دون نشوب النزاعات.

طوال أكثر من 15 عاماً، جمعت منظمة إنترناشونال ألرت المجتمعات والسلطات والشركات معاً لتصميم حلول فعالة ومراعية لحساسية النزاع لإدارة الموارد الطبيعية. من ميانمار إلى مالي، نحن نجمع الأطراف المتنازعة معاً لبناء الثقة والعلاقات فيما بينها من خلال الحوار، على أن ينصبّ التركيز على تصميم عمليات شاملة للجنسَيْن. وقد أظهر بحثنا الرائد الطرق التي يرتبط بها تغير المناخ بالنزاع. ويقوم عملنا على المستويات المحلية ودون الوطنية والوطنية على إدراك أن تغيير النظام يكمن في صميم معالجة مخاطر المناخ والنزاع. ومن خلال الشراكة مع أولئك الذين يعملون على التخفيف من آثار تغير المناخ وعلى تدخلات التكيف، يمكننا أن نضمن ألا تراعي هذه البرامج تأثيرها على النزاع فحسب، لا بل أن تساهم كذلك بفعالية في بناء سلام إيجابي.